الأحد، 9 يونيو 2013

السلفية هي منهج إسلامي يدعو إلى فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه، والتمسك بما نقل عن السلف. وهي تمثل في إحدى جوانبها إحدى التيارات الإسلامية العقائدية في مقابلة الفرق الإسلامية الأخرى.[1]
وفي جانبها الآخر المعاصر تمثل مدرسة من المدارس الفكرية الحركية السنية التي تستهدف إصلاح أنظمة الحكم والمجتمع والحياة عمومًا إلى ما يتوافق مع النظام الشرعي الإسلامي بحسب ما يرونه. برزت بمصطلحها هذا على يد أحمد بن تيمية في القرن الثامن الهجري وقام محمد بن عبد الوهاب بإحياء هذا المصطلح من جديد في منطقة نجد فيالقرن الثاني عشر الهجري والتي كانت الحركة الوهابية التي أسسها من أبرز ممثلي هذه المدرسة في العصر الحديث. ومن أهم أعلامهم: عبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الدين الألباني ومحمد بن صالح بن عثيمين ويعقوب الباحسين.

الحكم بالشريعة الإسلامية

يعتقد السلفية بوجوب إفراد الله بالحكم والتشريع أو ما يعرف حديثاً بالإسلام السياسي. وأن أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة واجبة التطبيق في كل زمان ومكان حسب فهمهم لها. ويعتقدون أن من أشرك في حكمه أحداً من خلقه سواءً كان حاكماً أو زعيماً أو ذا سلطان أو مجلساً تشريعياً أو أي شكل من أشكال السلطة فقد أشرك بالله

الجهاد

عتقد السلفية أن الجهاد بموجب أحكام الشريعة الإسلامية هو فريضة كفاية قد تتعين على أهل مكان معين أو زمن معين. وأنها فريضة طلب ودفع يقصد بها الدعوة إلى الله ونشر كلمته كما يقصد بها الدفاع عن المقدسات الدينية وعن النفس والعرض والمال والعقل. ولهذا فقد حرص أئمة السلفية على الدعوة إلى الجهاد والحث عليه كما قاموا بأداء واجبهم الجهادي بأنفسهم في مقاومة أعداء الأمة الإسلامية. ومن الأمثلة المعاصرة على ذلك: الشيخ أحمد عرفان باعث فكرة الجهاد ضد الإنجليز في الهند والشيخ عز الدين القسام في فلسطين [30] والشيخ جميل الرحمن الأفغاني أول من دعى للجهاد ضد السوفيت في أفغانستان. ومع ذلك فهم يرون بأن للجهاد شروطاً وضوابطَ لا يمكن مباشرته إلا بتوفرها فإن كانوا في حال ضعف وعدم قدرة فيكفون أيديهم ويعملون بآية الصبر والصفح ويكتفون بالدعوة إلى الله باللسان والحجة والبيان كما كان حال الرسول وأصحابه فى مكة

علم الكلام

يؤمن السلفية بأن علم الكلام هو علم دخيل على الإسلام استمده أوائل المتكلمين من فلسلفة اليونان وحكمة الفرس.[31] وأن طريقة علماء الكلام كالحديث عن الجواهر والأعراض والحادث والقديم هي طريقة مبتدعة لم يكن عليها سلف الأمة الصالح ولذا فهم يؤمنون بأن علم الكلام لا يصلح لاستنباط أصول الدين ومعرفة الله وأن النصوص الإسلامية من قرآن وسنة نبوية فيها ما يكفي من الحجج العقلية والبراهين المنطقية لمجادلة المخالفين ودعوتهم إلى الإسلام.[32]
ذهب بعض السلفية إلى جواز استعمال علم الكلام في باب الرد على أهل الكلام ولدفع مزاعمهم بنفس طريقتهم وإن إلتزموا بطريقة السلف في عدم الاستدلال ابتداءً بالحجج الكلامية لإثبات الحقائق الشرعية ومن هؤلاء الحافظ ابن تيمية[33] والحافظ جمال الدين المزي.[34] ولكن هذه الطريقة لم تلق قبولاً عند بعض السلفية الذين منعوا الخوض في علم الكلام مطلقاً مثل الحافظ الذهبى والمحدث الالبانى

توضيح وجهة نظر السلفية في بعض الانتقادات

زيارة القبور[عدل]

يعتقد السلفية يجواز زيارة القبور للإتعاظ والتدبر، والتفكر فيما إليه المآل من موت وحساب، ويعتقدون أنه قد وردت نصوصٌ صحيحة في الحث على زيارة القبور لأنها تذكر الموت[بحاجة لمصدر]. ولكنهم يمنعون بعض الممارسات المتعلقة بالقبور، مثل إقامة الأبنية والمساجد والأضرحة عليها، أو الطواف حولها، أو التوجه بالطلب والدعاءمن الموتى في قبورهم ظناً أنهم يقضون هذه الحوائج، أو النذر والذبح عندها، أو زيارتها في الأعياد، أو إقامة الموالد عندها. ويعتقد السلفية أن كل هذه الممارسات تحتوي على مخالفات شرعية نهت عنها النصوص الصحيحة الثابتة[35].

التوسل[عدل]

يعتقد السلفية يجواز التوسل بالأنبياء من عدة وجوه، فهم يجيزون التوسل إلى الله بمحبتهم، وبإتباع تعاليمهم، وبالانقياد لهم وطاعتهم فيما بلغوه عن الله. كما يجيزون التوسل إلى الله بدعائهم (أي بطلب الدعاء منهم في حال حياتهم)، ويجيزون التوسل بطلب شفاعة النبي محمد من الله. ولكنهم يرون بعدم مشروعية التوسل إلى الله بذوات الأنبياء والصالحين (كأن يقول: اللهم إني أسألك بفلان، أو أتوسل إليك بحق فلان، أو بجاه فلان)، لأنها -بحسب معتقدهم- عبادة غير مشروعة لم ترد بها نصوص صحيحة، وإن كانوا يقرون بأنها مسألة خلافية لا يجوز الغلو في الإنكار على فاعلها، أو تكفيره[36][37]. أما التوسل إلى الأنبياء والصالحين بعد وفاتهم، بالتوجه إلى قبورهم وطلب قضاء الحاجات منهم ظناً أنهم يقضون هذه الحوائج، فهو ما ينكره السلفية بشدة، ويرون أنه غير مشروع، وأنه مخالف لمقتضيات التوحيد وإخلاص العبادة لله[38].

الشفاعة[عدل]

يؤمن السلفية بشفاعة النبي محمد العامة في أمته، وأنها منزلة رفيعة خصه الله بها دوناً عن سائر الخلق. ويعتقدون أن الإيمان بالشفاعة هو من الأمور المجمع عليها، وعلمت من الدين بالضرورة. كما يعتبرون أن طلب شفاعة النبي محمد من الله هو من أبواب التوسل الجائز والمشروع[39] [بحاجة لتأكيد] .

التبرك برسول الإسلام[عدل]

يعتقد السلفية بجواز التبرك بكل ما إنفصل من جسد النبي محمد(صلّى اللّه عليه وسلّم) (كشعره وريقه وعرقه) أو ما اتصل به (كثوبه وقميصه وعمامته)، إن وجد شيء من هذا وثبت بإسناد صحيح متصل، وأن هذا خاص بالنبي محمد(صلّى اللّه عليه وسلّم) فقط، وأن هذا النوع من التبرك لم يحدث مع غيره من الصحابة والتابعين. كما أنهم لا يجيزون التبرك بالأحجار والأشجار وما إلى ذلك[40][41].

الاحتفال بالمولد النبوي[عدل]

يعتقد السلفية أن الاحتفال بالمولد النبوي هو أمر مبتدع غير مشروع، أول من قام به هم العبيديون (المعروفون بالفاطميين)[42]. وأن الاحتفال بالمولد النبوي لم يقم بعمله أحد من السلف الصالح، ولذا فهم ينكرون الاحتفال به وينهون عن إقامته [43][44].

التواجد[عدل]

ينتشر السلفية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فيتواجدون في شبه الجزيرة العربية واليمن ومصر والعراق والشام وشمال إفريقيا والملايو. وتتبنى السعودية الفكر السلفي بشكل رسمي، كما وأن في هذه الدول وغيرها جماعات وجمعيات تتبنى المنهج السلفي وتسعى لنشره، مثل: جماعة أهل الحديث في باكستان والهند وبنجلاديش ونيبال، وجماعة الدعوة إلى القرآن والسنة في أفغانستان، والجمعية المحمدية في إندونيسيا وسنغافورة وماليزيا، وجمعية أنصار السنة المحمدية في مصر والسودانواريتريا وجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت وجمعية دار البر في دبي وغيرهم

تأثيرات الدعوة السلفية المعاصرة(الأخوان المسلمون)

أثرت حركة محمد بن عبد الوهاب السلفية على سائر الحركات الإصلاحية التي ظهرت في العالم الإسلامي في مواجهة المستعمر الغربي ومن ثم ازدهرت الدعوة إلى العودة للأصول التي قامت عليها الحضارة الإسلامية من خلال الدعوة إلى ما يسمونه نبذ البدع والخرافات التي أدت إلى حالة الجمود والتخلف.[8] وتأثر بهذه الدعوة طائفة من الدعاة الإصلاحيين وأخذوا ببعض مبادئها وإن ظلت العديد من معتقداتهم وآرائهم السياسية والدينية مخالفة للمنهج السلفي التقليدي المعروف. ومن أبرز هؤلاء الدعاة الشيخ حسن البنا.[46] وحركته الإصلاحية المعروفة بجماعة الإخوان المسلمين

القطبيون والسروريون

ومن أبرز المتأثرين بالدعوة السلفية كذلك الأديب والمفكر المصري سيد قطب ولكن تأخر التزامه بالمنهج الإسلامي وطول فترات اعتقاله مع اعتلال صحته ومرضه حال دون تعرفه على المنهج السلفي بشكل كامل ما أدى لمخالفته للسلفية في بعض القضايا الفكرية والاعتقادية. وتأثر بفكر سيد قطب وحمل رايته العديد من نشطاء العمل الإسلامي ومنهم أيمن الظواهري الذي أسس في مصر حركة الجهاد الإسلامي.
واعتماداً على آراء كل من سيد قطب ومحمد سرور زين العابدين الفكرية ونظرتهم للمجتمع المسلم ونظريات حسن البنا الحركية ذات التوجه الديني نشأ تيار عريض يدعو للجهاد ضد كل أعداء الأمة الإسلامية ويجعل منه قضيته الرئيسية وشغله الشاغل. كما يدعو للثورة على جميع النظم الحاكمة في مختلف الأقطار المسلمة ويذهب لتأثيم جميع أفراد الأمة لقعودهم عن الجهاد ودحر الغزاة والمعتدين. ويعتبر الشيخ عبد الله عزام هو مؤسس هذا التوجه من خلال جهاده ضد السوفيت في أفغانستان. وتأثر به العديد من شيوخ المسلمين في ذلك الوقت ومن أبرزهم الملياردير السعودي السابق أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق